السلمي
27
تفسير السلمي
عيونا من ماء الرحمة فأنبت المعرفة فاخضرت القلوب بزينة المعرفة وأثمرت الإيمان ، وأينعت التوحيد ، وأضاءت بالمحبة فهامت إلى سيدها ، واشتاقت إلى ربها فطارت بهمتها فأناخت بين يديه ، وعطفت عليه ، وأقبلت إليه ، وانقطعت عن الأكوان أجمع إذ ذاك آواها الحق إليه ، وفتح لها خزائن أنواره ، وأطلق لها القترة في بساتين الحق ورياض الشوق والأنس . قوله تعالى : * ( وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) * [ الآية : 66 ] . قال الجنيد رحمة الله عليه : أحياكم بمعرفته ، ثم يميتكم أوقات الغفلة والقترة ، ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن الجملة ، ويوصلكم إليه حقيقة ، إن الإنسان لكفور يعد ما له وينسى ما عليه . قوله تعالى : * ( تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) * [ الآية : 72 ] . - قال أبو بكر بن طاهرك تتبين في شواهد المعرضين عنا آثار الوحشة والظلمة المخالفة ؛ لأن ظواهره إنما أشرقت بالسرائر ، والسرائر أشرقت بأنوار الحق فمن كان سره في ظلمة والإنكار كيف تلوح آثار الأنوار على شاهده ؟ وكل شاهد شاهد الأكوان والأعواض فهو في ظلمة حتى يشاهد الحق ولا يشاهد معه غيره ، إذ ذاك تلوح عليه أنوار مشاهدة الحق قال الله تعالى : * ( تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) * . قال عز وعلا : * ( وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ) * [ الآية : 73 ] . سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا العباس بن عطاء رحمة الله عليه وعليهم في قوله : * ( وإن يسلبهم الذباب ) * قال : دلهم بهذا على مقاديرهم فمن كان أشد هيبة وأعظم ملكا لا يملكه الاحتراز من أهوال الخلق وأضعفه ليعلم بذلك ضعفه ، وعجزه ، وعبوديته ، وذلته لئلا يفتخر على أبناء جنسه من بني آدم بما يملكه من الدنيا . قوله تعالى : * ( ضعف الطالب والمطلوب ) * [ الآية : 73 ] . سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا بكر بن طاهر يقول في هذه الآية * ( ضعف الطالب ) * أن يدركه ، والمطلوب أن يفوته . قوله عز وعلا : * ( وما قدروا الله حق قدره ) * [ الآية : 74 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : لا يعرف قدر الحق إلا الحق وكيف يقدر أحد قدره ،